بيان صادر عن الحزب المدني الديمقراطي الأردني خطاب الملك أمام الأمم المتحدة: موقف وطني حازم في مواجهة الاحتلال وحماية أمن الأردن

حرير – تابع الحزب المدني الديمقراطي الأردني باهتمام بالغ خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي قدّم مرافعة سياسية وقانونية وأخلاقية واضحة، وضعت المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني، وكشفت مخاطر استمرار الاحتلال الإسرائيلي وسياساته التوسعية على أمن المنطقة واستقرارها، وأكدت في الوقت ذاته أن سيادة الأردن وحدوده وأمنه المائي ومصالح شعبه خطوط حمراء لا يجوز المساس بها.

ويرى الحزب أن الخطاب لم يكتفِ بوصف ما يجري في غزة والضفة الغربية، بل قدّم تشخيصاً متكاملاً لطبيعة المشروع الذي تنفذه الحكومة الإسرائيلية، والقائم على تدمير مقومات الحياة الفلسطينية في غزة، والضم الفعلي والتوسع الاستيطاني والتهجير القسري في الضفة الغربية. وبذلك وضع الخطاب حداً لمحاولات التعامل مع هذه الممارسات باعتبارها أحداثاً متفرقة أو إجراءات مؤقتة، وأكد أنها حلقات مترابطة في سياسة واحدة تستهدف محو الوجود الفلسطيني وتقويض فرص إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة.

ويثمّن الحزب اللغة الصريحة التي استخدمها جلالة الملك في تسمية الأمور بمسمياتها؛ فالاستيلاء على أراضي الفلسطينيين ليس إجراءً إدارياً، وهدم منازلهم وتهجيرهم ليس تطبيقاً للقانون، والاستيطان ليس واقعاً يمكن التسليم به، وعنف المستوطنين الذي يجري تحت حماية قوات الاحتلال لا يمكن اختزاله في أفعال فردية معزولة. إن هذه الممارسات تمثل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، ويشكل التهجير القسري جريمة حرب تستوجب المساءلة والمحاسبة.

لقد وضع الخطاب المجتمع الدولي أمام حقيقة أن عجزه عن وقف الجرائم الإسرائيلية لا يعود إلى غياب الأدوات، بل إلى غياب الإرادة السياسية واعتماد معايير مزدوجة في تطبيق القانون الدولي. فالمجتمع الدولي الذي يمتلك أدوات العقوبات والحظر وتجميد الأصول والعزل الدبلوماسي، وسبق أن استخدمها في أزمات أخرى، لا يجوز له أن يكتفي بقرارات تبقى حبراً على ورق عندما يتعلق الأمر بإسرائيل. واستمرار هذا النهج لا يحرم الشعب الفلسطيني من العدالة وحده، بل يقوّض الثقة بالقانون الدولي والمؤسسات الأممية، ويهدد أسس النظام الدولي بأكمله.

ويؤكد الحزب أن ما عبّر عنه الخطاب من دعم للحقوق الفلسطينية ينسجم مع الموقف التاريخي للشعب الأردني الرافض للاحتلال والاستيطان والتهجير والتوطين والوطن البديل، والمتمسك بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشرقية. كما يؤكد الحزب أن السلام العادل لا يتحقق بإدارة الصراع أو محاولة احتواء نتائجه، وإنما بإنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية الثابتة، وفقاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

ويجدد الحزب اعتزازه بالوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ودورها في حماية هويتها العربية والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها، كما يشدد على ضرورة استمرار دعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، باعتبارها مؤسسة دولية لا غنى عنها لحماية اللاجئين وتقديم الخدمات لهم، وشاهداً سياسياً وقانونياً على قضية اللجوء إلى حين تمكين اللاجئين الفلسطينيين من حقوقهم، وفي مقدمتها حق العودة والتعويض.

وفي البعد الوطني، يثمّن الحزب الموقف الحازم الذي أعلنه جلالة الملك تجاه أي تهديد لحدود الأردن الشمالية أو لأمنه المائي، ويؤكد وقوفه خلف كل موقف وإجراء يحمي سيادة المملكة وحدودها ومواردها ومصالح شعبها. فالتوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب سوريا ومحاولات فرض وقائع جغرافية وأمنية جديدة، بما في ذلك ما يمس مصادر المياه الحيوية، لا تشكل اعتداءً على سوريا وحدها، وإنما تمثل تهديداً متصاعداً لأمن المنطقة وللأمن الوطني الأردني بصورة مباشرة.

ويرى الحزب أن الخطاب قدّم نموذجاً متقدماً للدبلوماسية الأردنية التي تجمع بين الانفتاح والحوار والسعي إلى السلام من جهة، والثبات والحزم في حماية المبادئ والمصالح الوطنية من جهة أخرى. فتمسك الأردن بالحلول السياسية والدبلوماسية لا يجوز أن يُفهم على أنه تردد أو ضعف، بل يمثل موقف دولة مسؤولة تدرك قيمة السلام، وتمتلك في الوقت نفسه الإرادة للدفاع عن سيادتها وأمنها ومصالح شعبها. وهذه المعادلة تشكل تعبيراً واضحاً عن قوة الموقف الأردني وقدرته على الجمع بين الدبلوماسية والردع السياسي.

كما يقدّر الحزب البعد الإنساني الشامل في الخطاب، والذي أكد أن رفض الحروب والتهجير والخوف لا يتجزأ ولا يتغير باختلاف الجغرافيا أو بتراجع اهتمام وسائل الإعلام. وقد اقترن الموقف السياسي الأردني بعمل إنساني ملموس، تجسد في المستشفيات الميدانية والقوافل البرية والإنزالات الجوية والمساعدات المستمرة إلى قطاع غزة، بما يعكس التزام الأردن العملي تجاه الشعب الفلسطيني، رغم محدودية موارده وحجم الضغوط التي يواجهها.

إن الحزب المدني الديمقراطي الأردني، إذ يعبّر عن دعمه للمواقف الوطنية والقومية والإنسانية التي تضمنها خطاب جلالة الملك، يؤكد أن المرحلة تتطلب البناء على هذا الموقف من خلال تحرك سياسي ودبلوماسي وقانوني عربي ودولي منظم، يحوّل مضامين الخطاب إلى خطوات عملية لوقف العدوان، ومحاسبة مرتكبي الجرائم، ومنع الضم والتهجير، وحماية حق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال والعودة وتقرير المصير.

كما يؤكد الحزب أن قوة الموقف الأردني في الخارج تستند إلى متانة الجبهة الداخلية، وإلى تعزيز المشاركة السياسية وسيادة القانون والعدالة الاجتماعية، وبناء اقتصاد وطني قادر على الصمود، وترسيخ الثقة بين الدولة والمجتمع. فحماية الأردن ودوره القومي تتطلب توافقاً وطنياً واسعاً يضع المصالح العليا للدولة وكرامة المواطن وحقوق الشعب الفلسطيني في مقدمة الأولويات.

الحزب المدني الديمقراطي الأردني
عمّان – أيلول 2026


 

 

مقالات ذات صلة