
أضرار أخرى للتدخين.. دراسة توضح كيف يزيد الشعور بالوحدة والعزلة الاجتماعية
حرير- كشفت دراسة أوروبية عُرضت في مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض الجهاز التنفسي (ERS) في برشلونة، أن المدخنين الحاليين أبلغوا عن مستويات أعلى من الشعور بالوحدة مقارنةً بغير المدخنين، كما وجد الباحثون أن المدخنين يعانون من تزايد أكبر في الشعور بالوحدة مع مرور الوقت، وفقاً لموقع “تايمز ناو”.
قام الباحثون بتحليل بيانات أكثر من 50 ألف شخص من 15 دولة أوروبية شاركوا في مسح الصحة والشيخوخة في أوروبا (SHARE) وكان متوسط عمر المشاركين 67 عامًا، وقام الباحثون بتقييم الشعور بالوحدة باستخدام مقياس جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس للوحدة، والذي يأخذ في الاعتبار مشاعر مثل نقص الرفقة، والشعور بالإقصاء، والشعور بالعزلة.
كان حوالي 22% من المشاركين مدخنين عند بدء الدراسة، وبعد الأخذ في الاعتبار عوامل مثل العمر والجنس ومستوى الشعور بالوحدة لدى المشاركين عند بداية الدراسة، أفاد المدخنون الحاليون بشعور أكبر بالوحدة مقارنةً بغير المدخنين.
كما أظهر المدخنون زيادة أكبر في الشعور بالوحدة عند المتابعة بعد عامين، ومن المهم الإشارة إلى أن النتائج تُظهر وجود ارتباط، وليس دليلاً قاطعاً على أن التدخين يسبب الشعور بالوحدة بشكل مباشر.
يقول الباحثون إن هناك حاجة إلى مزيد من العمل لفهم الآليات المعنية.
لماذا يرتبط التدخين بالشعور بالوحدة؟
أحد التفسيرات المحتملة هو تأثير الأمراض المرتبطة بالتدخين على الحركة والأنشطة اليومية، فالمشاكل التنفسية والقلبية الوعائية المزمنة قد تجعل من الصعب على الأشخاص التنقل، أو حضور المناسبات الاجتماعية، أو المشاركة في الأنشطة مع العائلة والأصدقاء.
قد تلعب سياسات مكافحة التدخين وتغير الأعراف الاجتماعية دورًا أيضًا، فأماكن العمل والأماكن العامة والمنازل الخالية من التدخين قد تُصعب على المدخنين الاختلاط في بيئات كان التدخين فيها سابقًا سببًا للتجمع، مع ذلك، لا تفسر هذه العوامل العلاقة بشكل كامل، ويواصل الباحثون دراسة هذه العلاقة.
الوحدة أكثر من مجرد مشكلة عاطفية
إن العواقب الصحية للوحدة والعزلة الاجتماعية تتجاوز مجرد الشعور بالوحدة، فمنظمة الصحة العالمية تؤكد أن العزلة الاجتماعية والوحدة ترتبطان بتدهور الصحة البدنية والنفسية، وانخفاض جودة الحياة، والوفاة المبكرة.
وتشير منظمة الصحة العالمية أيضاً إلى أن التبغ يُلحق الضرر بجميع أعضاء الجسم تقريباً، ويُعد سبباً رئيسياً للسرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتة الدماغية وأمراض الجهاز التنفسي.
ولا يوجد مستوى آمن للتعرض للتبغ، وهذا ما يجعل النتائج الجديدة ذات أهمية خاصة، لأن التدخين قد يؤثر على الصحة بأكثر من مجرد آثاره الجسدية المعروفة.
يتحدى هذا البحث فكرة أن السجائر تساعد بالضرورة على التواصل بين الناس. ويقول الخبراء إن هناك أدلة تدعو إلى إعادة النظر في مفهوم التدخين كنشاط اجتماعي، مع التأكيد على أهمية دعم المدخنين دون وصمهم.
لذا، فإن الإقلاع عن التدخين قد يوفر فوائد تتجاوز مجرد تقليل خطر الإصابة بسرطان الرئة وأمراض القلب وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة. كما أن التخلص من إدمان النيكوتين قد يزيل عادة قد تُعيق المشاركة الاجتماعية.
لا يزال التدخين أحد أهم أسباب الأمراض التي يمكن الوقاية منها، بينما يُعترف على نحو متزايد بأن الشعور بالوحدة يُعدّ مصدر قلق بالغ للصحة العامة.
ويضيف هذا البحث الأوروبي الجديد بُعدًا آخر محتملاً لمخاطر التدخين، إذ يشير إلى أن المدخنين قد يعانون من شعور أكبر بالوحدة وعزلة اجتماعية متزايدة مع مرور الوقت.



