أزمة صواريخ باتريوت الأمريكية تثير قلق أوروبا.. حرب إيران تستنزف المخزونات

حرير- كشفت تقارير أوروبية عن تراجع خطير فى مخزونات صواريخ باتريوت التابعة للولايات المتحدة داخل أوروبا، نتيجة الاستهلاك المكثف خلال الحرب المستمرة مع إيران، ما آثار مخاوف متزايدة داخل دوائر حلف شمال الأطلسى، الناتو، بشأن قدرة القارة الأوروبية على مواجهة أى تهديد صاروخية روسية محتملة.

وفقا لمصادر عسكرية فى حلف الناتو، فإن النقص الأكثر حدة يتركز على صواريخ الاعتراض الخاصة بمنظومة باتريوت، وهى السلاح الرئيسى القادر على التصدي للصواريخ الباليستية الروسية عالية السرعة، وأكد مسئولون أن جزءا كبيرا من المخزون الموجود فى أوروبا جرى تحويله إلى الشرق الأوسط لدعم العمليات العسكرية الأمريكية وحماية القواعد والحلفاء من الهجمات الإيرانية المتكررة بالطائرات المسيرة والصواريخ.

وتكتسب القضية أهمية خاصة بالنسبة لأوروبا، إذ تعتمد دول الناتو بشكل كبير على المظلة الدفاعية الأمريكية في مجال الدفاع الجوي والصاروخي، ويقول مسؤولون إن القدرات الحالية قد تكون محدودة للغاية في حال تعرضت منشآت عسكرية أو بنى تحتية أوروبية لهجمات صاروخية واسعة النطاق، وهو سيناريو يثير قلقًا متزايدًا في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتصاعد التوتر بين موسكو والغرب.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه أوكرانيا نفسها نقصًا متزايدًا في صواريخ باتريوت، بينما تكثف روسيا هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيّرة على المدن والبنية التحتية الأوكرانية، ويطالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي باستمرار بتعزيز أنظمة الدفاع الجوي الأوروبية والغربية لمواجهة الضربات الروسية المتصاعدة.

تسريع خطط تعزيز صناعات الدفاع المحلية

الأزمة دفعت العديد من العواصم الأوروبية إلى تسريع خطط تعزيز صناعات الدفاع المحلية وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، ويبرز في هذا السياق مشروع تطوير منظومة SAMP/T NG الفرنسية الإيطالية، التي ينظر إليها باعتبارها أحد البدائل الأوروبية لمنظومة باتريوت، رغم أن خبراء عسكريين يؤكدون أنها لم تختبر بعد في ظروف قتالية بنفس مستوى المنظومة الأمريكية.

كما تسعى أوروبا إلى زيادة إنتاج الصواريخ الاعتراضية داخل القارة، مع توقع بدء تشغيل منشآت تصنيع جديدة في ألمانيا خلال الفترة المقبلة، إلا أن الخبراء يحذرون من أن سد الفجوة الحالية سيستغرق وقتًا طويلًا بسبب بطء وتيرة الإنتاج مقارنة بحجم الاستهلاك الذي فرضته الحروب المتزامنة في أوكرانيا والشرق الأوسط.

ويرى محللون أن أزمة باتريوت تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة أوروبا على تحقيق ما تسميه «الاستقلال الدفاعي الاستراتيجي»، خاصة مع تزايد المؤشرات على أن واشنطن تريد من الحلفاء الأوروبيين تحمل مسؤولية أكبر في الدفاع عن القارة، بالتزامن مع تركيز الولايات المتحدة بصورة متزايدة على تحديات الشرق الأوسط ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وبينما تنفي وزارة الدفاع الأمريكية وجود حالة «حرجة» في المخزون، فإن الجدل الدائر داخل الناتو يعكس مخاوف أوروبية متنامية من أن تؤدي حرب إيران إلى إضعاف الجاهزية الدفاعية الغربية في لحظة تواجه فيها القارة أخطر تحديات أمنية منذ نهاية الحرب الباردة.

مقالات ذات صلة