هل يمكن تعزيز هرمون GLP-1 طبيعيًا بعد سن الخمسين؟

حرير- انتشرت مؤخرًا ادعاءات عن إمكانية «تنشيط» هرمون GLP-1 طبيعيًا من خلال بعض الأنظمة الغذائية والعادات اليومية، لكن عند مراجعة هذه الادعاءات، يجب التفريق بين الدور الحقيقي للهرمون داخل الجسم وبين المبالغات التسويقية التي تقدم طرقًا طبيعية باعتبارها بديلًا لأدوية GLP-1.

ووفقًا للمعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى الأمريكي NIDDK، فإن GLP-1 هو هرمون تفرزه خلايا متخصصة في الأمعاء بعد تناول الطعام، وله دور في تنظيم سكر الدم والشهية، كما يساعد على إبطاء إفراغ المعدة.

ما هو هرمون GLP-1؟

يعمل GLP-1 كإشارة بين الجهاز الهضمي والدماغ والبنكرياس، حيث يساعد على زيادة الشعور بالشبع وتحفيز إفراز الإنسولين عندما يرتفع مستوى الجلوكوز في الدم.

وتوضح كليفلاند كلينك أن GLP-1 يساعد الجسم على تنظيم الشهية وسكر الدم، وهو أحد الأسباب التي جعلت الأدوية التي تحاكي تأثير هذا الهرمون من العلاجات المهمة للسمنة والسكري من النوع الثاني.

لكن هناك فرق كبير بين تحفيز إفراز GLP-1 طبيعيًا بعد تناول الطعام وبين استخدام دواء يعمل على تنشيط مستقبلات GLP-1 لفترة أطول وبقوة أكبر.

هل يمكن زيادة GLP-1 بالطعام؟

نعم، بعض مكونات النظام الغذائي يمكن أن تؤثر في إفراز GLP-1، خاصة الأطعمة الغنية بالألياف والبروتين والدهون الصحية.

وتشير مراجعات علمية إلى أن تناول الألياف وبعض أنواع الكربوهيدرات المعقدة يمكن أن يؤثر في هرمونات الشبع، ومن بينها GLP-1، لكن التأثير الناتج عن الطعام عادةً أقل بكثير من التأثير الدوائي.

وأكدت Pharmacy Times أن المكملات التي تسوق باعتبارها «GLP-1 Boosters» لا تحاكي بالضرورة عمل أدوية GLP-1 ولا تمتلك الأدلة السريرية نفسها التي تدعم فعالية الأدوية المعتمدة.

هل يتوقف الجسم عن إنتاج GLP-1 بعد سن الخمسين؟

تنتشر ادعاءات بأن إنتاج GLP-1 «ينهار» بعد سن الخمسين أو بعد انقطاع الطمث، لكن هذه الصياغة مبالغ فيها.

فالهرمون يستمر الجسم في إنتاجه، ولا توجد أدلة علمية تثبت أن النساء بعد الخمسين يفقدن GLP-1 بصورة تجعل فقدان الوزن مستحيلًا دون «إعادة تنشيطه».

الجسم ينتج GLP-1 بصورة طبيعية بعد تناول الطعام، وأن تحسين التغذية والنشاط البدني وصحة التمثيل الغذائي قد يدعم تنظيم الشهية، لكن ذلك لا يعني وجود طريقة طبيعية تعادل تأثير أدوية GLP-1.

ماذا عن خسارة 30 أو 40 رطلاً خلال 6 أسابيع؟

هذه من أكثر الادعاءات التي تحتاج إلى الحذر.

فقدان نحو 14 إلى 18 كيلوجرامًا خلال ستة أسابيع ليس هدفًا مناسبًا لمعظم الأشخاص، ولا توجد أدلة سريرية قوية تثبت أن «تعزيز GLP-1 طبيعيًا» يمكن أن يحقق هذه النتيجة بصورة آمنة ومستدامة.

وتوضح مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها CDC أن فقدان الوزن التدريجي، بمعدل نحو 1 إلى 2 رطل أسبوعيًا، يكون أكثر قابلية للاستمرار مقارنة بمحاولات إنقاص الوزن السريعة.

هل الطعام يمكن أن يحل محل أدوية GLP-1؟

ليس بهذه البساطة.

الأدوية التي تستهدف مستقبلات GLP-1 خضعت لتجارب سريرية واسعة وأثبتت قدرتها على خفض الوزن وتحسين التحكم في سكر الدم لدى الأشخاص المناسبين للعلاج.

في المقابل، لا يوجد طعام أو مكمل غذائي ثبت أنه يؤدي الوظيفة الدوائية نفسها أو يحقق النتائج نفسها.

وقالت Pharmacy Times إن المنتجات التي تسوق على أنها مكملات «GLP-1» لا تمتلك الدليل نفسه على الفعالية السريرية الموجود بالنسبة للأدوية المعتمدة.

كيف ندعم التحكم في الشهية بصورة طبيعية؟

بدل البحث عن منتج يدعي «تنشيط GLP-1»، يمكن التركيز على عادات ثبتت فائدتها لصحة التمثيل الغذائي، مثل تناول كمية كافية من البروتين، وزيادة الألياف من الخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة، وتقليل الأطعمة فائقة التصنيع والسكريات المضافة، وممارسة النشاط البدني بانتظام.

كما أن الحصول على نوم جيد والحفاظ على وزن صحي يساعدان في تحسين الصحة الأيضية بصورة عامة.

GLP-1 هرمون حقيقي ومهم لتنظيم الشهية وسكر الدم، ويمكن لبعض الأطعمة والعادات الغذائية أن تؤثر في إفرازه الطبيعي، لكن لا توجد أدلة تثبت أن طريقة غذائية أو مكملًا معينًا يمكنه أن يحاكي تأثير أدوية GLP-1 أو يؤدي إلى خسارة 30 أو 40 رطلًا خلال ستة أسابيع.

وبالتالي، يجب التعامل بحذر مع الإعلانات التي تعد بحرق الدهون سريعًا بعد سن الخمسين «دون حقن أو آثار جانبية»، خاصة عندما ترتبط ببيع برنامج أو مكمل غذائي.

مقالات ذات صلة