
زوجان يابانيان يتحولان للحياة فى أجواء زمن عشرينيات القرن الماضى..
حرير- كرس اليابانيان كايو أساى وهاروهيكو كوهرى حياتهما لإحياء نمط الحياة الذى ساد عصر تايشو (1912-1926) وبدايات عصر شووا فى أواخر عشرينيات وأوائل ثلاثينيات القرن العشرين، وهى فترة اتسمت بالحيوية والانفتاح، وظهرت خلالها المقاهى وموسيقى الجاز والمتاجر الكبرى، إلى جانب جيل “موبو” للفتى العصرى و”موغا” للفتاة العصرية، قبل اتجاه اليابان نحو القومية والعسكرة.
ويذهب اهتمام الزوجين بهذه الحقبة إلى أبعد من الملابس والعمارة، إذ يجمع آساى ملابس أصلية تعود إليها، بينما يحرص الزوجان على محاكاة تفاصيل الحياة اليومية آنذاك، من استخدام ثلاجة خشبية تعتمد على قوالب الثلج وغسالة ملابس يدوية، وصولا إلى بناء منزل مستوحى من العمارة اليابانية فى تلك الفترة، وفقا لموقع japantimes.
منزل من زمن آخر
يضم المنزل غرفا تقليدية بأرضيات التاتامى وأبواب منزلقة خشبية، إلى جانب هاتف دوار قديم، بينما جرى دمج وسائل الراحة الحديثة بطريقة لا تتعارض مع التصميم التاريخى.
ويحتوى المطبخ على موقد من الحديد الزهر وخزائن خشبية وحوض تقليدى، إلى جانب صندوق ثلج خشبى مصمم لحفظ الطعام والمشروبات باستخدام قوالب الثلج، كما يستخدم الزوجان مساحة تخزين تقليدية تحت الأرض تبقى باردة بصورة طبيعية طوال العام.
أما غرفة دراسة آساى فتضم مكتبة ممتدة من الأرض إلى السقف، تحتوى على مجلدات من عصر تايشو وبدايات عصر شووا، إلى جانب عناصر معمارية قديمة جرى إنقاذها من مبان تاريخية.
ورغم حرصهما على الأصالة، لا يتخلى الزوجان تماما عن التكنولوجيا الحديثة، إذ يستخدمان أجهزة تكييف لحماية التسجيلات والمواد الأرشيفية، كما تستخدم آساى هاتفا ذكيا اشترته عام 2021 وجهاز كمبيوتر فى عملها.
حياة مرتبطة بالتاريخ
يبلغ كوهرى 64 عاما، وقد ارتبط منذ طفولته بكل ما يتعلق بعشرينيات وثلاثينيات القرن الماضى، من العمارة والسكك الحديدية إلى التاريخ العسكرى والطوابع البريدية.
بدأ كوهرى حياته المهنية مدرسا، لكنه واصل دراسة تاريخ الموسيقى المسجلة والأجهزة الصوتية القديمة، قبل أن يترك التدريس وينضم إلى متحف شووا التذكارى الوطنى فى طوكيو، وأصبح لاحقا مؤرخا موسيقيا ومتخصصا فى ترميم التسجيلات، وأشرف حتى الآن على إصدار أكثر من 200 ألبوم.
أما آساى، التى ولدت فى ناغويا عام 1976، فدرست الفنون والتصميم فى جامعة آيتشى للفنون، ثم سافرت فى أوروبا وآسيا، وخلال إقامتها فى بريطانيا فى أواخر التسعينيات، زاد اهتمامها بهذه الحقبة بعدما التقت مسنين عاشوا طفولتهم فى عشرينيات القرن الماضى.
وانتقلت آساى إلى طوكيو وانغمست فى دراسة العمارة والأزياء والحياة اليومية فى فترة ما قبل الحرب، وفى عام 2004، شكل حضورها تجمعا بمناسبة أزهار الكرز على طراز عصر تايشو نقطة تحول فى حياتها، وأسست عام 2007 جمعية الفتاة اليابانية العصرية، قبل أن تتزوج كوهرى عام 2016 وينتقل الزوجان إلى منزلهما الذى أعادا ترميمه.
بين الماضى والحاضر
ترى آساى أن جمال نمط الحياة القديم يرتبط بانسجامه مع الطبيعة وتغير الفصول والطقس، معتبرة أن العيش وفقا لهذه الإيقاعات يقلل الحاجة إلى الأشياء المصطنعة، مع تأكيدها أنها لا ترفض وسائل الراحة الحديثة.
واستغرق الزوجان 6 أشهر للعثور على شركة البناء المناسبة، ثم أمضيا عاما آخر فى تطوير تصميم المنزل وتنفيذه، ويواصل الزوجان العمل فى مجالات الكتابة والبحث والمحاضرات وتنظيم المعارض والفعاليات المرتبطة بالتاريخ.
ويرى الزوجان أن الاهتمام بعصر تايشو وبدايات شووا يتزايد، حتى بين من لا يرتدون الملابس التاريخية، وتقول آساى أن ردود الفعل تجاه أسلوب حياتهما أصبحت أكثر إيجابية، بعدما كانت تواجه فى السابق بعض السخرية والانتقادات.



