إعادة تشكيل وجه شابة من مدينة رومانية بعد 1700 عام تكشف أسرارا جديدة

حرير- نجح علماء الآثار وخبراء الطب الشرعي في إعادة تشكيل وجه شابة عاشت قبل نحو 1700 عام في مدينة أكوينكوم الرومانية، الواقعة في المجر الحالية، وذلك باستخدام أحدث تقنيات التصوير والتحليل الجنائي، ويأتي هذا الإنجاز ضمن معرض يحمل عنوان “كنا يوماً مثلكم”، الذي يستضيفه متحف أكوينكوم في العاصمة بودابست، ويضم إعادة بناء ملامح 16 شخصاً من سكان المدينة القديمة بهدف تعريف الزوار بحياة المجتمع الروماني من منظور إنساني.

مقتنيات جنائزية تكشف مكانتها

لفتت الشابة اهتمام الباحثين بسبب طبيعة مقتنيات الدفن التي عثر عليها داخل قبرها، إذ كانت ترتدي ملابس فاخرة، وعلى رأسها إكليل من الغار، كما دفنت وهي تنتعل صنادل نادرة مصنوعة من الفلين على هيئة طيور، ويرى علماء الآثار أن هذه القطع، إلى جانب أدوات أخرى وجدت معها، تشير إلى أنها كانت تتمتع بمكانة اجتماعية مرموقة داخل مجتمعها، وفقا لما ذكره موقع جريك ريبوت.

كما احتوى القبر على مغزل للنسيج وصورة مرسومة لرجل وُضعت بالقرب من قدميها، ويعتقد الباحثون أن الصورة ربما تعود إلى زوجها أو والدها، إلا أن هويته لم تُحسم حتى الآن.

تقنيات حديثة لإعادة بناء الملامح

اعتمد فريق العمل على إجراء تصوير مقطعي محوسب عالي الدقة للجمجمة الأصلية، ثم إنتاج نسخة مطابقة باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد، قبل البدء في إعادة تشكيل الوجه وفق أسس الطب الشرعي. كما ساهم تحليل الحمض النووي القديم في تقديم مؤشرات حول لون العينين والشعر والبشرة، بينما استندت تفاصيل مثل تسريحة الشعر وتعابير الوجه إلى تفسيرات علمية مدروسة.

وتم تنفيذ ستة من النماذج باستخدام السيليكون فائق الواقعية، مع إضافة عيون صناعية وشعر بشري وحواجب ورموش، ما منحها مظهرًا قريبًا للغاية من الشكل الذي يعتقد أن أصحابها كانوا عليه في حياتهم.

مدينة رومانية متعددة الثقافات

تشير الدراسات الجينية والأثرية إلى أن مدينة أكوينكوم كانت تضم سكانًا من أصول متنوعة، شملت مناطق تقع اليوم في إيطاليا واسكتلندا وسوريا، إضافة إلى جماعات سارماتية وشعوب كلتية عاشت في المنطقة قبل السيطرة الرومانية. ويؤكد الباحثون أن هذا التنوع يعكس أهمية المدينة باعتبارها إحدى المدن الحدودية المزدهرة على نهر الدانوب خلال القرون الأولى للميلاد.

المعرض يوثق حياة المجتمع القديم

لا يقتصر المعرض على إعادة تشكيل وجه الشابة، بل يضم أيضاً وجوه طفل، وحداد، وضابط عسكري، وعامل بناء، وامرأة يعتقد أنها كانت تعمل في التمريض أو العلاج، كما تعرض نماذج لامرأتين دفنتا بطريقة غير مألوفة، مع الإشارة إلى أن التفسيرات المتعلقة باتهامات السحر أو التسميم تبقى فرضيات تاريخية وليست حقائق مثبتة.

ويرى القائمون على المشروع أن إعادة بناء هذه الوجوه تمنح الجمهور فرصة لرؤية سكان المدينة القديمة كأشخاص حقيقيين عاشوا حياة مليئة بالعمل والتحديات، وليس مجرد هياكل عظمية معروضة في المتاحف، مما يعزز فهم التاريخ الإنساني ويقرب الماضي من الحاضر.

مقالات ذات صلة