
بين أضواء “المخادمة” وعتمة الرياضات الأخرى: هل يُقاس التمثيل الوطني بشعبية اللعبة فقط؟
بقلم براءة الحاج حسن
ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي، وتصدرت عناوين الأخبار المحلية والعربية، واحتفلت الجماهير الأردنية بمختلف أطيافها فور الإعلان عن وصول الحكم الأردني أدهم المخادمة لإدارة مباراة في المحفل العالمي الأكبر كأس العالم
حالة من الفخر المستحق اجتاحت الشارع الرياضي، وكأن كل صفارة يُطلقها المخادمة في الملعب هي بصمة أردنية تُثبت كفاءة الكوادر الوطنية على أعلى المستويات الدولية.
لكن، خلف هذا الضجيج الإعلامي المستحق، يطفو على السطح سؤالٌ : لماذا يُختزل التمثيل العالمي للأردن في ساحات كرة القدم فقط؟
لا أحد ينكر أن كرة القدم هي اللعبة الشعبية الأولى عالمياً ومحلياً، وأن وصول حكم أردني لإدارة مبارايات على هذا المستوى يُعد إنجازاً تاريخياً يُحسب للرياضة الأردنية ككل.
تسليط الضوء على “المخادمة” لم يكن مجرد تغطية خبر، بل كان احتفاءً بالهوية الوطنية في محفل يتابعه المليارات.
لكن هذه السطوة الإعلامية للمستديرة جعلت العدسة تُصوَّر باتجاه واحد فقط، ومارست -من حيث لا تدري- “تعتيماً خفياً” على كوادر أردنية أخرى رفعت علم الوطن في أعلى المحافل العالمية دون أن تدري عنها الجماهير شيئاً.
أبطال في الظل: كوادر عالمية بلا إعلام
حكام أردنيون أداروا نهائيات عالمية في الفنون القتالية، ونالوا إشادات دولية رسمية من اتحادات عالمية ، ولعل الشواهد على هذا التهميش كثيرة؛ فنحن نذكر جميعاً، في مطلع هذا العام، كيف تم اختيار أحد حكامنا الدوليين الأردنيين في لعبة الكاراتيه لإدارة النزال النهائي في بطولة الدوري العالمي التي أقيمت بالعاصمة التركية إسطنبول وهو إنجاز عالمي رفيع ونال على إثره إشادات رسمية من الاتحاد الدولي للعبة. ومع ذلك، مرّ الخبر مرور الكرام، وكأن شيئاً لم يكن..
إن الفخر بأدهم المخادمة هو حق أصيل لكل أردني، وتألقه هو تألق للرياضة الوطنية بأكملها. لكن الإنصاف يتطلب أن نُعيد توزيع أضواء الكاميرات ، فاليوم نحتفل بكل فخر باختيار أحد الحكام الأردنيين الحكم الدولي إبراهيم الدقس ضمن 25 حكم للمشاركة في بطولة العالم للفرق المختصة برياضة الكراتيه ..
إن الحكم الذي يرفع علم الأردن في بطولة عالمية غير كرة القدم يبذل الجهد نفسه، ويحمل الشغف نفسه، ويمثل نفس العلم الذي يحمله حكم كرة القدم
ختاماً، إن النجاح الذي حققه أدهم المخادمة يجب أن يكون نقطة بداية وليس استثناءً؛ بداية لوعي إعلامي وجماهيري يُدرك أن للرياضة الأردنية سفراء في كل المحافل.
نحتاج إلى إعلام لا يكتفي بمتابعة حركة الكرة، بل يتابع حركة العلم الأردني أينما يُرفع، ليعرف الشارع الرياضي أن لديه أبطالاً وحكام ملعب يرفعون الرأس في كل الرياضات… حتى لو كانت بعيدة عن مستطيل كرة القدم الأخضر
#الرياضة
#ادهم_مخادمة



