
دراسة: المبيض يبدأ مراحل الشيخوخة قبل سنوات من انقطاع الطمث
حرير- كشفت دراسة علمية حديثة أن شيخوخة المبيض لا تبدأ مع انقطاع الطمث كما كان يُعتقد، وإنما تبدأ قبل ذلك بسنوات، إذ رصد الباحثون تغيرات بيولوجية مبكرة داخل أنسجة المبيض قد تفسر تراجع الخصوبة تدريجيًا مع التقدم في العمر، كما قد تساعد مستقبلًا في تطوير استراتيجيات للحفاظ على الصحة الإنجابية وتأخير تدهور وظائف المبيض.
ووفقًا للدراسة المنشورة في دورية Nature Aging، والتي استعرضها موقع ScienceAlert، استخدم الباحثون تقنيات متقدمة لتحليل نشاط آلاف الخلايا داخل المبيض، ورسم خريطة دقيقة للتغيرات التي تطرأ على هذا العضو مع التقدم في العمر.
ماذا يحدث للمبيض مع التقدم في العمر؟
أظهرت الدراسة أن الشيخوخة لا تعني فقط انخفاض عدد البويضات، بل تبدأ بسلسلة من التغيرات داخل أنسجة المبيض، تشمل ضعف التواصل بين الخلايا، وارتفاع مؤشرات الالتهاب، وتراجع قدرة الخلايا على إصلاح التلف، إضافة إلى تغيرات في الجينات المسئولة عن إنتاج الطاقة والانقسام الخلوي.
كما لاحظ الباحثون أن الخلايا المحيطة بالبويضات، والمسئولة عن تغذيتها ودعم نموها، تصبح أقل كفاءة مع التقدم في العمر، وهو ما قد يؤثر في جودة البويضات وفرص الإخصاب حتى قبل الوصول إلى سن انقطاع الطمث.
لماذا تنخفض الخصوبة؟
أوضحت الدراسة أن التغيرات لا تقتصر على عدد البويضات، بل تمتد إلى البيئة المحيطة بها داخل المبيض، إذ تقل قدرة الخلايا على الاستجابة للإشارات الهرمونية، ويزداد النشاط الالتهابي، بينما تتراجع كفاءة الميتوكوندريا، وهي المسئولة عن إنتاج الطاقة داخل الخلايا، ما قد يؤدي إلى انخفاض كفاءة المبيض تدريجيًا.
ويرى الباحثون أن هذه التغيرات قد تفسر سبب انخفاض الخصوبة لدى بعض النساء قبل سنوات من انقطاع الدورة الشهرية.
لماذا يعد هذا الاكتشاف مهمًا؟
يشير الباحثون إلى أن المبيض لا يقتصر دوره على إنتاج البويضات، بل يعد مصدرًا رئيسيًا لهرموني الإستروجين والبروجستيرون، اللذين يؤثران في صحة القلب والعظام والدماغ والعضلات والتمثيل الغذائي.
ولذلك فإن فهم المراحل الأولى من شيخوخة المبيض قد يساعد مستقبلًا في تطوير وسائل للحفاظ على وظائفه لفترة أطول، وربما تقليل بعض المشكلات الصحية المرتبطة بانخفاض الهرمونات مع التقدم في العمر.
هل تعني النتائج إمكانية تأخير سن اليأس؟
أكد الباحثون أن الدراسة أجريت على الفئران، وبالتالي لا يمكن تطبيق نتائجها مباشرة على النساء، لكنها توفر فهمًا أعمق للآليات البيولوجية التي تقود شيخوخة المبيض، وهو ما قد يمهد الطريق لتطوير علاجات تستهدف هذه التغيرات في مراحلها المبكرة.
وأشار فريق البحث إلى أن الخطوة التالية ستكون دراسة أنسجة المبيض لدى النساء لمعرفة ما إذا كانت التغيرات نفسها تحدث بالطريقة ذاتها، وإمكانية استخدامها كمؤشرات للكشف المبكر عن تراجع وظائف المبيض.
واختتم الباحثون بالتأكيد على أن النتائج تمثل تقدمًا مهمًا في فهم الشيخوخة الإنجابية، لكنها لا تعني وجود علاج قادر حاليًا على منع شيخوخة المبيض أو تأخير انقطاع الطمث، إذ لا تزال الأبحاث في مراحلها الأولى وتحتاج إلى دراسات سريرية واسعة قبل تطبيقها على البشر.



