
الهيئة العربية للبث الفضائي والرقمي وRuntime Fund الأمريكية تنظمان جلسة نقاشية متخصصة حول الذكاء الاصطناعي ومستقبل الاستثمار في الأسواق المالية برعاية الدكتور طلال أبوغزالة..
حرير – في إطار الجهود الرامية إلى استشراف مستقبل الاقتصاد الرقمي وتعزيز جاهزية المنطقة العربية لمواكبة التحولات التكنولوجية العالمية، نظمت الهيئة العربية للبث الفضائي والرقمي، بالتعاون مع مؤسسة Runtime Fund الأمريكية، جلسة نقاشية متخصصة بعنوان “الذكاء الاصطناعي ومستقبل الاستثمار في الأسواق المالية”، وذلك برعاية المفكر العربي الدكتور طلال أبوغزالة، رئيس ومؤسس مجموعة طلال أبوغزالة العالمية، وبمشاركة نخبة من القيادات الاقتصادية والمالية والاستثمارية والأكاديمية وخبراء التكنولوجيا والأمن السيبراني.
وتأتي هذه الجلسة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم نتيجة الثورة الرقمية وتنامي تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتي باتت تلعب دوراً محورياً في إعادة تشكيل منظومة الاستثمار العالمية، من خلال تطوير أدوات التحليل المالي، وتعزيز كفاءة إدارة المحافظ الاستثمارية، وتحسين آليات إدارة المخاطر، والتنبؤ باتجاهات الأسواق، ورفع مستوى الشفافية واتخاذ القرار الاستثماري المبني على البيانات.
وأكدت الهيئة العربية للبث الفضائي والرقمي أن تنظيم هذه الجلسة ينسجم مع رسالتها في دعم الحوار العربي حول القضايا المستقبلية ذات الأثر الاقتصادي والتنموي، وفتح قنوات التواصل بين قطاعات الاستثمار والتكنولوجيا والإعلام، بما يسهم في بناء بيئة معرفية قادرة على استيعاب متطلبات الاقتصاد الرقمي وتعزيز تنافسية الأسواق العربية.
وشهدت الجلسة مشاركة كل من الدكتور طلال أبوغزالة، رئيس ومؤسس مجموعة طلال أبوغزالة العالمية، والمهندس رائد ملحس الشريك المؤسس والشريك الإداري في Runtime Fund، والدكتور مخلد العمري الأمين العام الأسبق لهيئة الاستثمار الأردنية، والدكتور محمد جرادات نائب رئيس هيئة الأوراق المالية، حيث ناقش المشاركون الفرص والتحديات المرتبطة بتوظيف الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي والاستثماري، وانعكاساته على بيئة الأعمال والتنمية الاقتصادية والأمن السيبراني.
وخلال كلمته، أكد الدكتور طلال أبوغزالة أن الذكاء الاصطناعي يمثل أعظم تحول تقني في تاريخ البشرية، مشيراً إلى أن الدول والمؤسسات التي ستنجح في المستقبل هي تلك التي تستثمر مبكراً في المعرفة والتكنولوجيا. ودعا إلى إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في المناهج التعليمية منذ المراحل الأولى، باعتبارها أداة استراتيجية لتعزيز الإبداع والابتكار وبناء اقتصاد قائم على المعرفة.
من جانبه، استعرض المهندس رائد ملحس أحدث التطبيقات العالمية للذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة في الأسواق المالية، مبيناً كيف أصبحت الخوارزميات الذكية قادرة على تحليل كميات هائلة من البيانات واتخاذ قرارات استثمارية أكثر دقة وكفاءة، الأمر الذي يفتح آفاقاً جديدة أمام المستثمرين والمؤسسات المالية.
وأكد المهندس رائد ملحس، الشريك المؤسس والشريك الإداري في Runtime Fund، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية مساندة، بل أصبح عاملاً مؤثراً في صياغة القرارات الاستثمارية وإعادة تشكيل آليات عمل الأسواق المالية العالمية. وأشار إلى أن المؤسسات الاستثمارية الكبرى باتت تعتمد بشكل متزايد على تقنيات تعلم الآلة وتحليل البيانات الضخمة لفهم سلوك الأسواق والتنبؤ بالاتجاهات المستقبلية ورفع كفاءة إدارة المخاطر.
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً متسارعاً نحو الاستثمار القائم على البيانات والخوارزميات الذكية، الأمر الذي يتطلب من المؤسسات المالية العربية تعزيز جاهزيتها التقنية وتطوير قدراتها البشرية للاستفادة من الفرص التي تتيحها هذه التقنيات. كما شدد على أهمية بناء منظومة متكاملة تجمع بين الابتكار التكنولوجي والاستثمار ورأس المال الجريء، بما يسهم في دعم الشركات الناشئة وتحفيز الاقتصاد الرقمي وخلق فرص جديدة للنمو والتنمية.
وأوضح ملحس أن الذكاء الاصطناعي لا يهدف إلى استبدال العنصر البشري في عملية اتخاذ القرار الاستثماري، بل إلى تمكينه من الوصول إلى رؤى أكثر دقة وموضوعية تستند إلى تحليل ملايين البيانات والمؤشرات في وقت قياسي، مما يعزز من جودة القرارات الاستثمارية ويزيد من قدرة المستثمرين على التعامل مع المتغيرات المتسارعة في الأسواق العالمية. كما دعا إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات المالية والجامعات ومراكز البحث العلمي لتطوير حلول عربية مبتكرة في مجالات التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي، تواكب التطورات العالمية وتخدم احتياجات المنطقة العربية.
من جانبه، أكد الدكتور مخلد العمري، الأمين العام الأسبق لهيئة الاستثمار، أن الذكاء الاصطناعي أصبح أحد أهم المؤشرات التي يعتمد عليها المستثمرون العالميون عند تقييم البيئات الاستثمارية وقدرة الدول على استقطاب رؤوس الأموال النوعية. وأوضح أن الاقتصادات التي تنجح في بناء بنية تحتية رقمية متطورة، وتطوير تشريعات مرنة تدعم الابتكار والتحول الرقمي، ستكون الأكثر قدرة على جذب الاستثمارات خلال السنوات المقبلة.
وأضاف العمري أن المنطقة العربية تمتلك فرصاً واعدة للاستفادة من ثورة الذكاء الاصطناعي، شريطة الاستثمار في رأس المال البشري وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص والمؤسسات الأكاديمية. وأشار إلى أن التحول الرقمي لم يعد خياراً تنموياً، بل أصبح ضرورة اقتصادية تفرضها طبيعة المنافسة العالمية والتغيرات المتسارعة في بيئة الأعمال.
كما بيّن أن الذكاء الاصطناعي يسهم في رفع كفاءة الخدمات الحكومية وتحسين بيئة الاستثمار وتبسيط الإجراءات وزيادة مستويات الشفافية، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على ثقة المستثمرين ويعزز من تنافسية الاقتصادات الوطنية. ودعا إلى إطلاق مبادرات عربية مشتركة لتطوير منظومات الابتكار وريادة الأعمال الرقمية، بما يمكن المنطقة من الانتقال من مرحلة استهلاك التكنولوجيا إلى مرحلة إنتاجها وتصديرها.
وشدد العمري على أهمية إعداد استراتيجيات وطنية واضحة للذكاء الاصطناعي ترتبط بالأهداف الاقتصادية والاستثمارية للدول، مؤكداً أن المستقبل سيكون للدول التي تنجح في توظيف التكنولوجيا المتقدمة لبناء اقتصاد أكثر مرونة وقدرة على النمو المستدام ومواجهة التحديات العالمية.
بدوره، أكد الدكتور محمد جرادات أهمية تطوير الأطر التنظيمية والرقابية لمواكبة الثورة الرقمية في الأسواق المالية، مشدداً على ضرورة تحقيق التوازن بين تشجيع الابتكار المالي وحماية المستثمرين وتعزيز أمن البيانات واستقرار الأسواق.
وأضاف جرادات أن الجهات الرقابية حول العالم تواجه تحديات جديدة تتعلق باستخدام الخوارزميات الذكية والتداول الآلي وتحليل البيانات الضخمة، الأمر الذي يتطلب تعزيز القدرات المؤسسية وتطوير أدوات رقابية حديثة قادرة على مواكبة هذا التطور المتسارع. كما شدد على أهمية بناء بيئة تنظيمية مرنة تتيح الاستفادة من التقنيات الحديثة دون الإخلال بمبادئ الشفافية والإفصاح وحماية حقوق المستثمرين.
وأوضح أن الأمن السيبراني يشكل أحد أهم المرتكزات الأساسية لنجاح التحول الرقمي في الأسواق المالية، خاصة في ظل تزايد الاعتماد على الأنظمة الذكية والمنصات الرقمية، مؤكداً أن تعزيز أمن المعلومات وحماية البيانات المالية أصبح ضرورة استراتيجية لضمان استقرار الأسواق واستدامة الثقة بها.
ودعا جرادات إلى تعزيز التعاون بين الهيئات الرقابية والمؤسسات المالية وشركات التكنولوجيا والجامعات ومراكز البحث العلمي لتطوير حلول مبتكرة تسهم في بناء أسواق مالية أكثر كفاءة وشفافية وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة تاريخية لتطوير القطاع المالي إذا ما تم توظيفه ضمن أطر تنظيمية واضحة ومسؤولة تحقق التنمية الاقتصادية وتحافظ على استقرار الأسواق المالية.
واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أهمية بناء شراكات عربية ودولية في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية، والعمل على إعداد الكفاءات البشرية القادرة على قيادة التحول الرقمي، بما يعزز من قدرة الاقتصادات العربية على المنافسة في الاقتصاد العالمي الجديد.
ويؤكد انعقاد هذه الجلسة المكانة المتنامية للمملكة الأردنية الهاشمية كمركز إقليمي للحوار الاقتصادي والتكنولوجي، ويعكس حرص الهيئة العربية للبث الفضائي والرقمي وشركائها على الإسهام في صياغة رؤية عربية متقدمة للتعامل مع تحديات وفرص الذكاء الاصطناعي ومستقبل الاستثمار.



