
حتى لا تتلاعب بنا أجهزتهم الهدامة
كتب حاتم الكسواني
المعارك بين الأمم لا تقتصر على الحروب العسكرية بل تمهد لها وترافقها وتتجاوزها حروب الدعاية السوداء و الإشاعة، وزعزعة الأمن العام، والتماسك والإستقرار المجتمعي.
وفي التجربة الإسرائيلية تستخدم وسائل لا أخلاقية ولا قيمية كنشر الرذيلة وتعاطي المخدرات ونشر الأوبئة والأمراض، وتسميم حقول المزروعات ونشر القوارض والحيوانات الشرسة وإفتعال الخلافات الطائفية والإقليمية والجهوية، وكل ما شانه أن يزعزع حالة الإستقرار والأمن في مجتمعاتنا و يبث الفرقة بين الشعوب العربية وأبناء البلد الواحد في كل قطر عربي
وفي التجربة الإسرائيلية فإن إبتداع أساليب التجسس والتخريب وتجنيد العملاء، وإغتيال القادة ، وشراء الولاءات، وتوطين اليهود وزجهم داخل مفاصل المجتمعات العربية كرجال سياسة وعلم ودين امر قائم على قدم وساق وبجهد لا ينقطع… ناهيك عن مراقبة إبقاع الحياة الإجتماعية والعسكرية وحركة الجيوش بواسطة الأقمار الصناعية، ومراقبة نشاطات الموانئ البرية والبحرية و الجوية، وإختراق معلومات الوزارات السيادية، ومعلومات أصحاب القرار والشخصيات السياسية والإقتصادية، والصحفية الوازنة سبرانيا أو بما تملكه من أدوات التجسس البرامجي الإلكتروني ، او من خلال المؤسسات و شركات الاستثمار الإلكتروني و الإعلامي الداعمة لإسرائيل كمنصات التواصل الإجتماعي مثل مجموعة( نيوز كورب – News Corp) و( فوكس نيوز ) التي يمتلكها قطب الإعلام الملياردير روبرت مردوخ وعائلته، ومجموعة إكس (X) التي يملكها إيلون ماسك، ويستثمر فيها عدد من كبار رجال الأعمال والجهات الداعمة لإسرائيل، والذين يضغطون لتوجيه سياساتها التحريرية لصالح الكيان الصهيوني .
وعليه نجد دائما تسريب أخبار او إشاعات تثير الخلافات في مجتمعاتنا كنشر إشاعة ترحيل العشائر الأردنية إلى الأنبار تمهيدا لترحيل الفلسطينيين إلى الأردن لإقامة الوطن البديل حيث يقصد احيانا من نشر بعض الإشاعات والتقارير والأخبار تمهيد العقلية العربية لقبول ما تخطط له إسرائيل لمرحلة قادمة ، او على مدى بعيد، حيث يشي المنطق الديموغرافي بأن اسرائيل ولتنفيذ حلمها بارض اسرائيل من الفرات إلى النيل لا بد لها مبدئيا ان تخلخل عرى تماسك المجتمع الأردني وإضعافه لانه يشكل العقدة الكأداء كمجتمع متماسك وجيش قوي وعشائر مسلحة تقف في طريق تنفيذ مخططها الشيطاني لتصل إلى النقطة الثانية التي تتمثل بتهجير فلسطيني الضفة الغربية للأردن فتصبح اراضي فلسطين المحتلة اراض لدولة يهودية نقية من وجهة نظرهم فينتظروا زمنا آخر يكفيهم للزيادة الديموغرافية في عدد السكان للتمكن من تنفيذ مرحلة أخرى من مخططاتهم .
ومن أجل إضعاف اواصر الأخوة والخلاف بين أبناء وشعوب الأمة العربية فتتبع أساليب أخرى.. فمثلا طالعتنا الاخبار والفيديوهات الكاذبة بخبر يفيد بأن السعودية تهدى إسرائيل جزءا من اضاحي الحج لهذا العام ولحسن الحظ ان الفيديو يصور مستوطنا يحمل خاروفا حيا من تلك الأضاحي، ومن المعروف ان الأضاحي ترسل للدول والشعوب ذوي الحاجة مذبوحة لا حية.
اما القصد من هذه الكذبة ان نبدأ بذم السعودية والتقول عليها بأنها ترسل الأضاحي لإسرائيل بدلا من إرسالها لأهل غزة والسودان وجنوب لبنان المعرضين للإبادة والتجويع.
ودائما تستغل أجهزة الإحتلال الهدامة حالة الشعور بأولوية القطرية في الدول العربية، وتراجع الإيمان بجدوى وفعالية العمل العربي الوحدوي المشترك وتمترسنا الدائم خلف مصالحنا القطرية بشكل يمكن الأعداء من التفرد بنا وتنفيذ مخططاته وجرائمه ضد دولنا وشعوبنا.
فحذاري ان تتلاعب بنا وتمزقنا أجهزة الهدم الإسرائيلية الإستخبارية ، وأن تبث الفرقة بين دول و أبناء شعوبنا.



