هل تنهي بطاريات الكالسيوم معاناة الشحن؟

حرير- رغم القفزات الكبيرة في عالم الهواتف الذكية، لا تزال البطاريات تمثل أحد أبرز التحديات التقنية، حيث تعتمد الصناعة منذ عقود على بطاريات الليثيوم-أيون دون تغيير جذري في الأساس العلمي.

لكن مؤخرًا، بدأت تلوح في الأفق بدائل جديدة، من بينها بطاريات الكالسيوم التي قد تمهد لمرحلة مختلفة في مستقبل الطاقة المحمولة.

لماذا نبحث عن بديل لليثيوم؟

تُعد بطاريات الليثيوم-أيون الخيار السائد حاليًا بفضل كثافة طاقتها وسرعة شحنها المقبولة، لكنها تعاني من عدة عيوب، أبرزها الحساسية العالية للحرارة وإمكانية الاشتعال عند التلف، إلى جانب اقترابها من حدودها القصوى من حيث الأداء.

كما أن ندرة الليثيوم والتحديات الجيوسياسية المرتبطة بتعدينه تدفع الباحثين للبحث عن حلول أكثر استدامة وأمانًا.

الكالسيوم عنصر واعد

يبرز الكالسيوم كخيار جذاب، كونه أحد أكثر العناصر وفرة في القشرة الأرضية، إلى جانب كونه أقل سمّية وأكثر أمانًا.

كما يتمتع بقدرة نظرية أعلى لتخزين الطاقة مقارنة بالليثيوم، ما يجعله مرشحًا قويًا لبطاريات المستقبل.

اختراق علمي جديد

في هذا السياق، نجح فريق بحثي من جامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا بقيادة يونسوب كيم في تطوير إلكتروليت شبه صلب لبطاريات الكالسيوم، يحد من تآكل الأقطاب ويحسن كفاءة نقل الأيونات.

وتمكنت البطارية الجديدة من تحقيق سعة قابلة للاسترجاع تبلغ 155.9 ميلي أمبير/غرام، مع كثافة طاقة تتراوح بين 280 و320 واط/لتر، وهي أرقام قريبة من بطاريات الليثيوم الحالية.

الأهم من ذلك، أن البطارية احتفظت بنحو 74% من سعتها بعد 1000 دورة شحن، وهو أداء يتفوق على بعض بطاريات الليثيوم-أيون.

ما الذي يمنع استخدامها في الهواتف؟

رغم هذه النتائج المشجعة، لا تزال هناك عقبات تقنية كبيرة.

فحجم أيونات الكالسيوم الأكبر مقارنة بالليثيوم يعيق حركتها داخل البطارية، ما يؤثر سلبًا على سرعة الشحن.

كما أن البنية التحتية اللازمة لإنتاج هذا النوع من البطاريات — من التعدين إلى التصنيع — غير متوفرة حاليًا، ما يعني أن الوصول إلى الاستخدام التجاري قد يستغرق ما بين 5 إلى 10 سنوات.

تجارب أولية وأمل مستقبلي

ورغم ذلك، بدأت بعض الفرق البحثية في اختبار بطاريات الكالسيوم في أجهزة صغيرة مثل الساعات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء، مع تجارب أولية تشير إلى إمكانية استخدامها مستقبلًا في الهواتف.

الحل الحالي: تحسين الليثيوم

في الوقت الراهن، تواصل الشركات تحسين بطاريات الليثيوم عبر تقنيات مثل السيليكون-كربون، والتي توفر سعات أكبر دون تغيير جذري في البنية.

ومن أبرز الأمثلة، هاتف Honor Magic 8 Lite المزود ببطارية ضخمة بسعة 7500 مللي أمبير، إلى جانب OnePlus 15 الذي يقدم أداءً قويًا في هذا المجال.

بين الواقع والطموح

ورغم الوعود الكبيرة، لا تزال بطاريات الكالسيوم في مرحلة البحث والتطوير، ما يعني أن حلم الهواتف التي تدوم لأيام طويلة دون شحن لن يتحقق قريبًا.

لكن المؤكد أن السباق نحو بديل لليثيوم قد بدأ بالفعل، وقد تكون بطاريات الكالسيوم أحد أبرز المرشحين لقيادة هذا التحول في المستقبل.

مقالات ذات صلة