رايتس ووتش: معتقلو تنظيم الدولة المنقولون من سوريا للعراق معرضون للتعذيب والإعدام

حرير- قالت هيومن رايتس ووتش إن الولايات المتحدة نقلت 5700 معتقل بتهمة الانتماء المزعوم إلى تنظيم الدولة الإسلامية من شمال شرق سوريا إلى العراق، حيث يواجهون خطر الإخفاء القسري والمحاكمات الجائرة والتعذيب وسوء المعاملة، وانتهاكات الحق في الحياة.

وذكرت المنظمة الحقوقية أن الولايات المتحدة بدأت عمليات النقل يوم 21 يناير/كانون الثاني الماضي، في ظل هجوم عسكري تشنه الحكومة السورية لانتزاع السيطرة على شمال شرق سوريا من “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، وأن عمليات النقل نُفذت في إطار عملية “العزم الصلب” العسكرية لمكافحة الإرهاب في المنطقة.

وقال مسؤولون عراقيون -حسب نيويورك تايمز– إن الولايات المتحدة وافقت على تغطية تكاليف سجن المعتقلين ومحاكمتهم لاحقا.

ونقلت المنظمة عن باحثة العراق فيها، سارة صنبر، قولها إن هؤلاء المعتقلين “احتُجزوا لسنوات دون مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة، وهم الآن محتجزون في بلد آخر دون ضمانات كافية”، مضيفة أن ضحايا جرائم تنظيم “يستحقون عدالة حقيقية” تتطلب “محاكمات عادلة للمتهمين”.

وأشار التقرير إلى أن وجود “خطر جسيم” للتعذيب في العراق يعني أن عمليات النقل قد تنتهك مبدأ عدم الإعادة القسرية في القانون الدولي، أي عدم إعادة أي شخص إلى بلد قد يتعرض فيه لسوء المعاملة.

وأضافت المنظمة أن الانتهاكات الموثقة للإجراءات القانونية الواجبة في قضايا مكافحة الإرهاب بالعراق قد تجعل للدور الأميركي في احتجاز هؤلاء الأشخاص ونقلهم عبر الحدود شبهة التواطؤ في أي انتهاكات لاحقة.

ونقلا عن مصادر صحفية، قالت هيومن رايتس ووتش إن السلطات العراقية تحتجز المعتقلين المنقولين في سجني الناصرية والكرخ بانتظار تحقيقات يجريها “مجلس القضاء الأعلى”، الذي أعلن أن من بينهم قادة كبارا في تنظيم الدولة متهمين بارتكاب إبادة جماعية واستخدام أسلحة كيميائية.

وأشارت المنظمة إلى أن العراق أجرى آخر محاكمات إرهاب واسعة بين 2018 و2019، بعد استعادة الأراضي من تنظيم، وأن السلطات اعتقلت عشرات آلاف الرجال في محاكمات “انتهكت حقوقهم بشكل جسيم”، حُكم على كثير منهم بالإعدام بعد جلسات استمرت 10 دقائق فقط، “دون حضور محام، وبناء على شهادات مخبرين مجهولين أو اعترافات منتزعة تحت التعذيب”.

وأكد التقرير أن نظام السجون العراقي “مليء أيضا بحالات الاختفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة”، وأن السجون “مكتظة” والتقارير عن ظروفها “مروعة”، وحذر من أن تدفق أعداد كبيرة من السجناء قد يزيد الضغط على النظام ويعرّض السجناء والموظفين للخطر.

ووفق وزارة العدل العراقية، يوجد بالعراق حتى بداية الشهر الجاري 30 سجنا تضم نحو 67 ألف سجين، بينهم نحو 1600 أجنبي، من دون احتساب سجون إقليم كردستان ومن تحتجزهم قوات الأمن والجماعات المسلحة الأخرى.

وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى أن العراق يعتمد “بشكل كبير” على عقوبة الإعدام، خاصة في قضايا الإرهاب، ويُقدَّر عدد المحكومين بالإعدام فيه بنحو 8 آلاف شخص، وأنه أعدم 6 أشخاص في العاشر من فبراير/شباط 2026، في أول إعدام جماعي منذ وقف التنفيذ عقب قانون العفو العام في يناير/كانون الثاني 2025.

وذكّر التقرير ببيان مجموعة من خبراء الأمم المتحدة في يونيو/حزيران 2024 اعتبروا فيه أن الإعدامات المنهجية في العراق بناء على اعترافات منتزعة تحت التعذيب وقانون مكافحة الإرهاب “الغامض” تشكل “حرمانا تعسفيا من الحياة” وقد ترقى إلى “جريمة ضد الإنسانية”.

مجرد الانتماء

وقالت المنظمة إن العراق لا يزال يفتقر إلى تشريع يجرّم الجرائم الدولية الأساسية، بما فيها جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، وإن مقاتلي تنظيم الدولة يُحاكمون بموجب قانون مكافحة الإرهاب لعام 2005 الذي ينص على الإعدام لمجرد الانتماء إلى جماعة إرهابية.

مقالات ذات صلة