
اكتشاف كائن منقرض محاصر منذ 40 مليون سنة في الكهرمان
حرير- نجح باحثون في دراسة عينة كهرمان استثنائية تعود إلى نحو 40 مليون سنة، تحتوي على نملة منقرضة محفوظة بشكل مذهل لدرجة أن أدق تفاصيلها التشريحية ما زالت واضحة.
لكن ما يضيف أهمية خاصة لهذا الاكتشاف هو مصدر العينة: فهي جزء من المجموعة الشخصية للأديب الألماني العالمي يوهان فولفغانغ فون غوته.
واحتوت قطعة الكهرمان التي عثر بداخلها على حشرة بعوضة فطرية وذبابة سوداء بالإضافة إلى النملة، على أفضل عينة محفوظة على الإطلاق للنوع المنقرض المعروف باسم Ctenobethylus goepperti.
ويقول العلماء إن حالة الحفظ المثالية تسمح بدراسة الكائن “بتفصيل غير مسبوق”، حتى أنهم تمكنوا من فحص الهياكل الداخلية لرأس وجسم النملة، وهو أمر نادر الحدوث في المتحجرات بسبب ضياع معظم الأعضاء الداخلية خلال عملية التحجر.
وقد أتاحت تقنيات التصوير ثلاثي الأبعاد الحديثة إنتاج صور مفصلة بشكل مدهش لهذه النملة القديمة. وأشار الباحثون إلى أن الهياكل الداخلية التي تمت رؤيتها “لم توثق من قبل مطلقا” في أي نملة متحجرة من عصر السينوزوي (الممتد من 66 مليون سنة مضت وحتى اليوم).
وتمتلك قصة هذا الاكتشاف بعدا ثقافيا فريدا، فالعينة كانت جزءا من مجموعة غوته الشخصية التي تضم نحو 40 قطعة كهرمان جمعها الأديب الشهير، الذي كان إلى جانب إبداعاته الأدبية “عالم طبيعة موسوعي” بحسب وصف الدراسة.
وكانت المجموعة محفوظة في متحف غوته الوطني في فايمار، وأتيحت للعلماء الذين تحققوا من أن غوته نفسه لم يدرك على الأرجح الكنوز البيولوجية المخبأة داخل قطع الكهرمان التي امتلكها، إذ لم يشر إليها في كتاباته، وكان علم الأحافير الكهرمانية ما يزال في بداياته في عصره.
ومن خلال الدراسة، تبين أن النملة التي عثر عليها هي من فئة “العاملات”، وتشبه إلى حد كبير نوع النمل الحالي المعروف باسم Liometopum. وهذا التشابه يشير إلى أنها كانت على الأرجح نوعا سائدا في غابات الصنوبر المعتدلة الدافئة، حيث ربما شكلت “مستعمرات ضخمة” تمتد عبر الأشجار. كما أن فكها القوي يشير إلى إمكانية استخدامه في “حفر الخشب أو النقر فيه”.
ولخص العلماء أهمية الاكتشاف بقولهم إنه يظهر كيف أن “الكهرمان يمكنه حفظ البنى البيولوجية بأمانة لا تضاهى”، وكيف أن مجموعة غوته التي حفظت “لقيمتها الثقافية وليس لغرض علمي”، أمكنها أن تقدم اليوم “رؤى جديدة من خلال التصوير الحديث”، ما يبرز التقاطع المثمر بين التراث الثقافي والاكتشاف العلمي.



