انطلاق جلسة محكمة العدل الدولية للنظر في دعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل

حرير – انطلقت أولى جلسات محكمة العدل الدولية اليوم الخميس، للنظر في الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة مشفوعة بطلب لوقف الحرب على غزة بشكل عاجل، حيث سيتم الاستماع إلى مرافعة جنوب أفريقيا في هذه الجلسة.

مظاهرات تزامناً مع جلسة محكمة العدل الدولية

وعشية الجلسة، بدأ المئات من الناشطين وأبناء الجاليات الفلسطينية والعربية في دول أوروبية عدة، بالتوافد إلى مدينة لاهاي الهولندية، أمس الأربعاء، للمشاركة في وقفات تضامنية مع الشعب الفلسطيني خلال جلسات محكمة العدل الدولية يومي الخميس والجمعة، في الدعوى التي رفعتها دولة جنوب أفريقيا ضد إسرائيل بتهمة الإبادة الجماعية.

ومن المتوقع أن تشهد المدينة تظاهرات ضخمة أمام مبنى المحكمة في لاهاي، وذلك استجابة لدعوات عدد من الحركات السياسية الناشطة ضد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والتي أودت حتى الآن بحياة أكثر من 23 ألف فلسطيني في غزة، ودمّرت معظم المرافق الحيوية في القطاع وعشرات آلاف المنازل. كما دعت حركات مناصرة للفلسطينيين في هولندا، الجمهور الهولندي للوجود أمام المحكمة يومي الخميس والجمعة.

وعلم “العربي الجديد” من مصادر مختلفة بقدوم ناشطين من دول مثل فرنسا، وألمانيا، وبلجيكا، ومنهم من نظّم حافلات خاصة لنقل المشاركين.

تفاصيل دعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل

وينص التماس جنوب أفريقيا المؤلف من 84 صفحة، على أن “الأفعال والتجاوزات التي ارتكبتها إسرائيل، والتي اشتكت منها جنوب أفريقيا، تمثّل إبادة جماعيّة في طابعها، لأنها تهدف للقضاء على جزء كبير من المجموعة الوطنية والعرقية والإثنية الفلسطينية، في انتهاك لاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948”.

وتعرض جنوب أفريقيا في ملفها أيضاً تفاصيل ممارسات تشمل المجازر، والدمار، فضلا عن الحرمان من الاحتياجات الأساسية مثل الماء والغذاء والدواء والوقود والمأوى وغيرها منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وجاء في الدعوى أن “جميع هذه الأعمال تُنسب إلى إسرائيل التي فشلت في منع الإبادة الجماعية وترتكبها في انتهاك لاتفاقية الإبادة الجماعية”، مضيفة أن إسرائيل تقاعست عن منع مسؤولين فيها من التحريض على الإبادة الجماعية، وهو ما يخالف ما تنص عليه الاتفاقية.

وتطلب الدعوى من محكمة العدل الدولية فرض تدابير طوارئ لوقف الانتهاكات التي ترتكبها إسرائيل. وسيقدم الجانبان مرافعاتهما أمام القضاة في محكمة العدل الدولية في لاهاي على مدار يومين.

ووقعت كل من جنوب أفريقيا وإسرائيل على اتفاقية الإبادة الجماعية لعام 1948 التي تمنح محكمة العدل الدولية الاختصاص القضائي للفصل في النزاعات على أساس المعاهدة. وبينما تدور القضية حول الأراضي الفلسطينية المحتلة، ليس للفلسطينيين أي دور رسمي في الإجراءات لأنهم ليسوا دولة عضوا في الأمم المتحدة، بحسب ما تشير وكالة “رويترز”.

وتلزم اتفاقية الإبادة الجماعية جميع الدول الموقعة ليس فقط بعدم ارتكاب الإبادة الجماعية، بل وبمنعها والمعاقبة عليها. وتعرّف المعاهدة الإبادة الجماعية بأنها “الأفعال المرتكبة بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية”.

توقعات بشأن جلسات محكمة العدل الدولية

من المقرر أن تعقد الجلسات الخميس والجمعة، وسيكون لجنوب أفريقيا وإسرائيل ساعتان في يومين منفصلين لتقديم الحجج سواء لصالح أو ضد اتخاذ التدابير الطارئة. ولن يتم استدعاء شهود للإدلاء بشهاداتهم ولا حتى استجوابهم. وسيكون العرض التقديمي غالبا عبارة عن حجج قانونية يقدمها مسؤولو الدولة وفرقهم من المحامين الدوليين.

ويعد طلب جنوب أفريقيا من المحكمة الإشارة إلى تدابير مؤقتة من أجل حماية الفلسطينيين في غزة خطوة أولى في قضية ستستغرق عدة سنوات لكي تكتمل. ويُقصد من التدابير المؤقتة نوع من الأوامر التقييدية لمنع تفاقم النزاع في أثناء نظر المحكمة في القضية بأكملها.

ولن تصدر المحكمة قرارا نهائيا بشأن اتهامات الإبادة الجماعية التي وجهتها جنوب أفريقيا إلى إسرائيل حتى يتم عقد جلسة للبحث في القضية بشكل كامل على أساس موضوعي وهو أمر من المرجح أن يستغرق سنوات.

وفي جلسات اليوم وغدا، سيتم التداول فقط بشأن ما إذا كان يمكن منح موافقة على اتخاذ التدابير الطارئة وغالبا يعلن قضاة محكمة العدل الدولية مثل هذه التدابير، والتي تتكون عموما من مطالبة دولة بالامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تفاقم النزاع القانوني.

ووفقا للإجراءات الاحترازية، يجب على المحكمة في البداية أن تقرر ما إذا كان لديها الاختصاص القضائي للنظر في الدعوى وما إذا كانت الأفعال التي تُتهم إسرائيل بارتكابها تنتهك اتفاقية الإبادة الجماعية. وقد تتخذ المحكمة قرارات مختلفة عن تلك التي طلبها مقدم الشكوى.

وطلبت جنوب أفريقيا من المحكمة أن تأمر إسرائيل بتعليق عملياتها العسكرية في غزة، ووقف أي أعمال إبادة جماعية أو اتخاذ إجراءات معقولة لمنع الإبادة الجماعية، وتقديم تقارير منتظمة إلى محكمة العدل الدولية حول مثل هذه الإجراءات.

ومن المتوقع اتخاذ قرار بشأن الإجراءات في الأسابيع التالية لجلسات الاستماع. ومع أن أحكام محكمة العدل الدولية نهائية وغير قابلة للطعن عليها، ليس هناك أي وسيلة لتنفيذها. ومن شأن صدور حكم بحق إسرائيل أن يضر بسمعتها دوليا ويشكل سابقة قانونية.

هل توقف محكمة العدل الدولية الحرب على غزة؟

تتجه أنظار العالم هذا الأسبوع إلى لاهاي لمعرفة ما إذا كانت المحكمة ستصدر قراراً أولياً بقبول طلب جنوب أفريقيا بوقف القتال في غزة. فإذا خلصت المحكمة إلى أنها تتمتع بالسلطة القضائية مبدئياً فسوف تتخذ القضية مسارها في قصر السلام حيث تقع المحكمة في لاهاي، حتى لو قرر القضاة عدم الأمر بتدابير الطوارئ.

وستتاح لإسرائيل بعد ذلك فرصة أخرى للدفع بأن المحكمة ليست لديها أسس قانونية للنظر في دعوى جنوب أفريقيا وتقديم ما يسمى بالاعتراض المبدئي، وهو ما يمكنه فقط الاعتراض على نواحي الاختصاص القضائي. وإذا رفضت المحكمة هذا الاعتراض، فيمكن للقضاة في نهاية المطاف النظر في القضية خلال المزيد من الجلسات العلنية.

وليس من غير المألوف أن تمر عدة سنوات بين الدعوى الأولية والجلسة الفعلية للنظر في موضوع القضية.

(رويترز، الأناضول، العربي الجديد)

مقالات ذات صلة